محمد بن جرير الطبري

55

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان الاعزه والأكارم معشر * فضوا الجزيرة عن فراخ الهام غلبوا الملوك على الجزيرة فانتهوا * عن غزو من يأوي بلاد الشام ولما نزل عمر الجابية ، وفرغ أهل حمص أمد عياض بن غنم بحبيب ابن مسلمه ، فقدم على عياض مددا ، وكتب أبو عبيده إلى عمر بعد انصرافه من الجابية يسأله ان يضم اليه عياض بن غنم إذ ضم خالدا إلى المدينة ، فصرفه اليه ، وصرف سهيل بن عدي وعبد الله بن عبد الله إلى الكوفة ليصرفهما إلى المشرق ، واستعمل حبيب بن مسلمه على عجم الجزيرة وحربها ، والوليد بن عقبه على عرب الجزيرة ، فأقاما بالجزيرة على أعمالهما . قالوا : ولما قدم الكتاب من الوليد على عمر كتب عمر إلى ملك الروم : انه بلغني ان حيا من احياء العرب ترك دارنا واتى دارك ، فوالله لتخرجنه أو لننبذن إلى النصارى ، ثم لنخرجنهم إليك فأخرجهم ملك الروم ، فخرجوا فتم منهم على الخروج أربعة آلاف مع أبى عدى بن زياد ، وخنس بقيتهم ، فتفرقوا فيما يلي الشام والجزيرة من بلاد الروم ، فكل أيادي في ارض العرب من أولئك الأربعة الآلاف ، وأبى الوليد بن عقبه ان يقبل من بنى تغلب الا الاسلام ، فقالوا له : اما من نقب على قومه في صلح سعد ومن كان قبله فأنتم وذاك ، واما من لم ينقب عليه أحد ولم يجر ذلك لمن نقب فما سبيلك عليه ! فكتب فيهم إلى عمر ، فأجابه عمر : انما ذلك لجزيره العرب لا يقبل منهم فيها الا الاسلام ، فدعهم على الا ينصروا وليدا ، واقبل منهم إذا أسلموا فقبل منهم على الا ينصروا وليدا ، ولا يمنعوا أحدا منهم من الاسلام ، فاعطى بعضهم ذلك فأخذوا به ، وأبى بعضهم الا الجزاء ، فرضى منهم بما رضى من العباد وتنوخ . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عن أبي سيف التغلبي ، قال : كان رسول الله ص قد عاهد وفدهم